ابن عبد البر
185
التمهيد
يوم أضحى فرأى قوما قد ذبحوا وقوما لم يذبحوا فقال من كان ذبح قبل صلاتنا فليعد ومن لم يذبح فليذبح باسم الله وذكره الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا الأسود ابن قيس قال سمعت جندب بن عبد الله البحلي قال شهدت العيد مع النبي وأن ناسا ذبحوا قبل الصلاة فقال من كان منكم ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله قالوا فهذه الآثار كلها تدل على اعتبار الصلاة ومراعاتها دون ما سواها وأما قوله في حديث مالك لا أجد إلا جذعا فإن الجذع الذي أراد أبو بردة كان عناقا أو عتودا وقد بان ذلك في الأحاديث التي ذكرنا من غير رواية مالك وهو أمر مجتمع عليه عند أهل العلم أن الجذع المذكور في حديث أبي بردة هذا كان عناقا أو عتودا على ما جاء في حديث البراء وحديث جابر وأنس بن مالك والعناق والعتود والجفرة لا تكون إلا من ولد المعز خاصة ولا تكون من ولد الضأن وهذا ما لا خلاف فيه بين أهل اللغة وفيها قال رسول الله لأبي بردة لا تجزىء عن أحد بعدك وهو أمر مجتمع عليه عند العلماء أن الجذع من المعز لا تجزىء اليوم عن أحد لأن أبا بريدة خص بذلك قال أهل اللغة الجفر والجفرة والعريض والعتود هذه كلها لا يكون إلا في أولاد المعز خاصة وهي كلها أسماء تقع على الجدي